اللغة : العربية

يديعوت / محظور انتظار الصافرة

10 تشرين الأول / أكتوبر 2017

بقلم: ايتان هابر

لم يكن واحد في دولة اسرائيل استعد لحرب يوم الغفران. يوم الجمعة، قبل يوم من الحرب، لم تكن حتى ولا كلمة واحدة في الصحف عما من شأنه أن يحدث في الغداة. وسار الناس كعادتهم، جلسوا في المقاهي واستغلوا وقتهم بانشغالاتهم البيتية. وذهبوا الى النوم دون أن يضعوا خططا للسبت، إذ أن هذا هو يوم الغفران، ولا يمكن تدنيس العيد المقدس - وركب الاطفال الدراجات في شوارع المدن. وجاءت المفاجأة في ظهيرة يوم الغفران، وكأنها من عالم آخر، ووضعت اسرائيل والجيش الاسرائيلي في وضع صعب للغاية. لم يكن ينقص الكثير كي يعلن الجيش الاسرائيلي عن هزيمته ويستعد للدفاع عن تل ابيب. الطريق بين قناة السويس وحي فلورنتين كان مفتوحا للحركة.

من لا يؤمن اليوم بهزيمة محتملة للجيش الاسرائيلي يقول إن لا مجال للقلق - لدينا كذا وكذا رؤوس نووية وفقا لمنشورات اجنبية، لدينا كذا وكذا دبابات، كذا وكذا طائرات وبينها الطائرات الاكثر حداثة، ولدينا حتى غواصات ستصبح وسائل قتالية اساسية. غير أن هؤلاء يتحدثون وكأنه لم تكن حرب يوم الغفران، ولعله يجدر ارسالهم الى التجول بين قادة الجيش الاسرائيلي الكبار كي يسمعوا فتواهم عن حملة الجرف الصامد ايضا.

نحن نعيش في جنة عدن من المجانين، والصورة من شأنها أن تنقلب رأسا على عقب في غضون ساعة أو ساعتين. أمر واحد من حسن نصر الله، والشمال سيكون شعلة نار. أمر ثان من زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار، من شأنه أن يخلف الخراب والدمار في بلدات غلاف غزة والمدن المجاورة. العدو، في صورة رجال حماس وحزب الله، يعد نفسه ليوم الأمر. وماذا نفعل نحن؟ هل مخازن الطوارئ مليئة؟ هل العتاد فيها سيكفي؟ هل الدبابات مشحمة؟ هل حاويات الوقود مليئة؟ هذه ليست اسئلة نظرية فقط.

لقد تعرض الجيش الاسرائيلي لضربة قاسية في اليوم الاول لحرب يوم الغفران، ووجد نفسه غير جاهز على الاطلاق، باستثناء وحدات قليلة هنا وهناك. والقاسم المشترك لكل المنتقدين على أنواعهم هو أن الجيش الاسرائيلي فوجيء تماما، ولم يكن جاهزا للحرب. وقد ورد هذا في التقرير الذي أعده النائب عوفر شيلح من حزب يوجد مستقبل. فالرجل خبير في جهاز الامن، وأعد تقريرا أشار الى قصورات في المجال الاستراتيجي والعملياتي. ومنذ انهاء التقرير يتراكض بين وسائل الاعلام كي تعد الجمهور والجيش للحرب، ولكن صوته بقي كالصدى في الصحراء. ليس هذا هو الموضوع الاهم للعام في هذه الايام، ووسائل الاعلام لا تكرس له انتباها كبيرا كافيا. أما الجيش فأخذ التقرير بجدية اكبر، وحاول ادخال تعديلات مناسبة هنا وهناك – ولكن في نهاية المطاف سيبقى هذا التقرير كمؤشر على النوايا الطيبة، الافعال الطيبة، التي لم تنجح.

وعندها ستأتي الصافرة التي تصم الآذان في الساعة الثانية من بعد الظهر، مثلما حدث في حينه في يوم الغفران من العام 1973. فالنجاح في الحرب يشير الى استعدادات صحيحة، ونتيجة الحرب تتقرر قبل الرصاصة الاولى بكثير. إذا ما الذي ننتظره؟ الصافرة؟

 

انشر عبر

متعلقات

يديعوت / إعلان خطير

الخميس, 07 ديسمبر 2017

يديعوت / ترامب محق

الخميس, 07 ديسمبر 2017

يديعوت / المعركة على الأقصى

الأربعاء, 06 ديسمبر 2017