اللغة : العربية

تقدم المصالحة يزيد من إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل

10 تشرين الأول / أكتوبر 2017

واللا

بقلم: أمير بوخبوط

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

الصاروخ الذي سقط، الأحد الماضي، داخل الأراضي الفلسطينية بالقرب من الحدود الاسرائيلية في قطاع غزة يذكر بمدى هشاشة الوضع الأمني. اليوم الثلاثاء من المقرر أن تبدأ المحادثات بين حماس وفتح تحت رعاية مصرية، وكلما تقدمت المباحثات ازداد احتمال تدهور الوضع الأمني، فالمنظمات الجهادية السلفية في قطاع غزة ستتحدى حماس بإطلاق المزيد من الصواريخ على إسرائيل، وهي طريقة للتعبير عن التحدي القديم الجديد.

يشار إلى أن عدد الصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة في السنوات الأخيرة تجاه إسرائيل تشهد أن النقب الغربي يعيش اليوم في الفترة الأكثر هدوءًا، وفي عام 2012 التي وقعت فيها عملية "عامود السحاب" تم إطلاق 2771 صاروخًا، في عام 2013 تم إطلاق 102 صاروخًا، 8991 صاروخًا أطلق في عام 2014، ومنذ ذلك الحين انخفض عدد الصواريخ التي أطلقت بعد عملية "الجرف الصامد" ستة صواريخ أطلقت فقط بحلول نهاية 2014، وفي عام 2015 تم إطلاق 21 صاروخًا، في عام 2016 أطلق 15، ومنذ بداية 2017 وحتى الآن تم إطلاق عشرة صواريخ فقط.

وسقط الصاروخ الـ 11 يوم الأحد في الأراضي الفلسطينية، ويقدر جهاز الأمن والجيش الإسرائيلي بأنه في جميع الحالات كان الحديث عن نشطاء المنظمات المارقة كالجهادية السلفية بما في ذلك "داعش"، نشطاء هذه المنظمات تعمل خلافًا لسياسة حماس المعنية بالهدوء.

السياسة الإسرائيلية واضحة جدًا: تحميل حماس المسؤولية عن كل هجوم إرهابي من قطاع غزة. إن حكومة حماس في غزة هي عنوان إطلاق الصواريخ، وإن كانت إسرائيل مدركة جيدًا أن حماس تبذل جهودًا واسعة ومتنوعة لمنع الهجمات الإرهابية بجميع أنواعها من أراضيها ضد إسرائيل. وتخشى حماس من أن يؤدي الجهاديون السلفيون إلى تقويض حكمها، وبالتالي يحرصون على إبقائهم على لهب منخفض وضربهم في كل مرة يرفعون رؤوسهم من خلال الاعتقالات والتحقيقات.

السبب الثاني لقلق حماس ينبع من الرد الإسرائيلي على كل صاروخ، وبشكل عام فإن الجيش الإسرائيلي يهاجم المواقع والبنى التحتية لحماس في جميع أنحاء قطاع غزة، وهذا يتوقف على نطاق عمليات الإطلاق. السبب الثالث لدافع حماس للحفاظ على الهدوء هو مصر، التي تطلب محاربة "داعش" والمصالحة مع السلطة الفلسطينية.

لذلك رد الجيش الإسرائيلي على الإطلاق الأخير لم يكن تلقائيًا، وكان جهاز الأمن الاسرائيلي يناقش إمكانية الرد من عدمه، وكيفية هذا الرد. الصاروخ سقط فعليًا داخل الأراضي الفلسطينية، لكن على النقيض واضح لجهاز الأمن أن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة هو أولًا وقبل كل شيء تحديًا لحماس، في الواقع مطلقو الصواريخ يتحدون حكومة حماس، لكنهم يدركون جيدًا أنه بعد الإطلاق فإن الجيش الإسرائيلي لن يمسهم، بل سيضر حماس. ولكي لا ينظر لإسرائيل على أنها متعاونة مع حماس في ظل عملية المصالحة؛ قصفت دبابة تابعة للجيش الإسرائيلي موقعًا للرصد يتبع لحركة حماس على الحدود.

السبب الرئيسي لإطلاق الصاروخ هو رد نشطاء "داعش" على اعتقال نور عيسى من قبل حماس، وهو مسؤول "داعش" الأكبر في قطاع غزة. المعادلة واضحة جدًا: مع مرور الوقت وعملية المصالحة بين حماس والسلطة، يصعب على المنظمات السلفية أن تتحدى حماس التي تحاول فرض النظام في قطاع غزة.

يرى التيار السلفي في غزة أن حماس تركت مسار المقاومة ضد إسرائيل، لذلك هناك ظاهرة من المنشقين عن حماس، حيث انهم يعارضون التنظيم وينضمون إلى "داعش "في سيناء لمحاربة الجيش المصري. القضية مقلقة جدًا لقيادة حماس، وليس من قبيل المصادفة أن يصرح يحيى السنوار مؤخرًا بأنه سيكسر عنق كل من يعيق عملية المصالحة، في إشارة لكل المتمردين.

تهديد السنوار يمكن أن ينعكس بشكل سلبي في نظر نشطاء الإرهاب في قطاع غزة، وأن يحفز نشطاء حماس للانشقاق عن التنظيم والانضمام إلى التيار السلفي، ليس لأسباب أيديولوجية، بل طريقة للمعارضة العنيفة، وهي معضلة أخرى يجب على إسرائيل التعامل معها في المستقبل القريب.

ارتفاع اللهب يتحدد حسب درجة رد الجيش الإسرائيلي وإجراءات حماس ضد المارقين الذين يعملون في قطاع غزة.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر