اللغة : العربية

هكذا تخفي إسرائيل صفقاتها الأمنية

09 تشرين الأول / أكتوبر 2017

معاريف الأسبوع

بقلم: يوسي ملمان

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

قبل أن يخرج مقاتلو الكوماندو البحري "شيطت 13" في يناير 2002 لعملية السيطرة على سفينة "كارين ايه"، التي خططت لنقل أسلحة من إيران إلى غزة؛ تلقوا تدريباتهم بدولتين على الأقل. إحدى هذه الدول هي الولايات المتحدة، حيث التعاون العسكري الأمني القوي مستمر معها منذ أكثر من ثلاثة عقود، وفي إطاره جرت تدريبات مشتركة وتبادل معلومات وخبرة عملية بين "شيطت 13" والأسطول الأمريكي.

هذه التفاصيل وردت في بحث نشره مؤخرًا عاموس جلبوع، رئيس وحدة البحث السابق في جهاز الاستخبارات، تحت اسم "دراما في البحر الأحمر". حتى لو كان يريد ان ينشر أسماء الدول الأخرى التي تدرب بها المقاتلون، يمكن افتراض ان وحدة أمن المعلومات للجيش الاسرائيلي والرقابة العسكرية كانت ستمنع ذلك، فسياسات منع نشر تفاصيل حول صفقات سلاح أو تدريبات مشتركة مع جيوش أجنبية وعن تعاون أمني واستخباراتي هي أمر صارم، ولا تتناسب مع الادعاء بأن إسرائيل دولة غربية ديمقراطية لديها صحافة حرة.

لإسرائيل علاقات عسكرية وأمنية مع دول آسيوية كثيرة، ويمكن تقسيمها لمنطقتين جغرافيتين: دول القوقاز ووسط القارة، مثل جورجيا، كازخستان وأذربيجان، التي بسبب قربها من إيران اعتبرت حليفًا استراتيجيًا وسوقًا ضخمًا بالنسبة للصادرات الأمنية الإسرائيلية من مئات ملايين الدولارات سنويًا.

المنطقة الثانية في جنوب شرق آسيا، وأغلب الدول في المنطقة، ومن بينها تايلاند، الفلبين وماينمار، تشكل أسواقًا لتصدير السلاح والمعدات الأمنية لإسرائيل. اثنتين من الدول الكبرى والمهمة في جنوب شرق آسيا وعلاقات إسرائيل معها قوية هما الهند وسنغافورة. بالإضافة للمبيعات، التي تصل لعشرات مليارات الدولارات على مر السنين؛ هناك علاقات متبادلة مع الهند، تعاون في البحوث والتطوير ومنح تراخيص للإنتاج المحلي، أغلب التقارير حول بيع السلاح للهند، وحول زيارات ضباط للجيش وحول وبعثات بحث وتطوير يتم نشرها، رغم ان الرقابة حاولت أكثر من مرة منع ذلك.

تبرير مسؤولي وزارة الأمن يتمثل بأن أي نشر سيمس بالعلاقات الخارجية لإسرائيل والمصالح الأمنية لها، لكن فعليًا كان الهدف منع الجمهور من معرفة ان زيارة الوفد من الهند كانت على خلفية تحقيقات شرطة الهند ووزارة الدفاع الهندية بسبب تورط بعض الصناعات الأمنية الاسرائيل بدفع رشاوي لضباط ومسؤولين كبار، وحتى لوزير الدفاع الهندي.

وكذلك سنغافورة كان لديها علاقات قوية طوال سنوات مع إسرائيل، فالأخيرة ساعدت في إقامة جيش سنغافورة بعد ان أعلنت عن استقلالها قبل حوالي 50 عامًا، ومن وقتها أقيمت بين البلدين علاقات عسكرية وأمنية وعلاقات بحث وتطوير قوية.

 

سياسات التكتيم

تعبير "الوطنية هي الملاذ الأخير للنذل"، وبناءً على هذه المقولة يمكن توضيح ان منظومة الأمن كثيرًا ما تستخدم التبريرات الأمنية دون حاجة، وذلك من أجل إخفاء الاخفاقات، لحماية تجار الأسلحة أو خوفًا من العار. بعبارة أخرى، المؤسسة الأمنية غالبًا ما تحمل اسم الأمن عبثًا.

الصادرات الأمنية لإسرائيل تصل في المتوسط السنوي لـ 6 مليار دولار، وتعتبر بين 6% لـ 8% من إجمالي صادرات السلع والخدمات للدولة. مساهمة الصناعات الأمنية (حكومية، عامة، وخاصة) والجيش على الاقتصاد لا يقتصر فقط على الصادرات، فهو ينعكس أيضًا في إنتاح ومبيعات تقدر بمليارات الدولارات، وبحقيقة ان أكثر من مائة ألف رب أسرة يكسبون رزقهم منها.

وزارة الأمن، التي تشغل وحدة تحقيق صغيرة، تقلل - وليس عن طريق الصدفة - تحقيقات الاشتباه بمخالفات متعلقة بالصادرات الأمنية. على ما يبدو فإن الوزارة تقول لنفسها ان هدفها تشجيع الصادرات، ولذلك فمن الممكن ان تغض الطرف عن ذلك.

يمكن تقسيم أهداف الصادرات الأمنية لإسرائيل لثلاث مجموعات؛ الأولى: دول تقيم إسرائيل معها علاقات دبلوماسية، معظم دول العالم. إسرائيل والصناعات الأمنية سعداء بإجراء صفقات مع هذه الدول، والحديث هنا عن الولايات المتحدة، دول غرب أوروبا والشرق الأوسط ودول جنوب افريقيا.

المجموعة الثانية: دول تجري علاقات دبلوماسية مع اسرائيل، لكن وزارة الأمن - لاعتبارات معينة - ترفض تقديم معلومات عنها، الحديث هنا عن دول يحكمها نظام قمعي يغرق في صراع داخلي من الحرب الأهلية أو مواجهات عسكرية، ومن المحتمل أحيانًا أن تكون هناك مشاعر خجل، فلا تتحدث إسرائيل عن علاقاتها الأمنية مع البعض، هذه المجموعة تشمل دولًا مثل أذربيجان التي تعيش صراعًا مع أرمينيا، جنوب السودان التي تجري فيها حرب أهلية، ماينمار التي يقوم جيشها بعمليات تطهير عرقي ويرتكب مجازر ضد ابناء روهينغيا المسلمين. في السابق باعت إسرائيل السلاح وقدمت استشارات أمنية لأنظمة دكتاتورية في أمريكا الوسطى، أمريكا الجنوبية وافريقيا، وأيضًا لدولتين كانتا متورطتين بقتل جماعي وتطهير عرقي، رواندا وصربيا.

المجموعة الثالثة: دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، غالبية الحديث هنا عن دول عربية وإسلامية، وهناك حساسية من نشر علاقاتها الأمنية مع اسرائيل. مثال على ذلك، في نهاية سنوات السبعينات باعت اسرائيل معدات عسكرية لإيران الخمينية، وقبل ذلك باعت طائرات لإندونيسيا، لكن هناك نموذجان مؤخرًا قد يشهدان على ان الاحتياطات الأمنية التي تتخذها إسرائيل كبيرة جدًا وغير ضرورية. النموذج الأول هي العلاقات الإسرائيلية - المصرية، هناك تقارير كثيرة تتحدث بتفصيل عن التعاون العسكري الاستخباراتي بين البلدين، وخصوصًا فيما يتعلق بالتعاون من أجل الحرب ضد "داعش". وفقًا لنفس التقارير، الوحدة 8200 توفر معلومات للجيش المصري حول مقاتلي "داعش"، ومن وقت لآخر تدخل طائرات تابعة للجيش الاسرائيلي وتهاجمهم، لكن مفروض على صحفيي إسرائيل الامتناع عن نشر تقارير من مصادر أجنبية. الادعاء هو أن هذه التقارير - سواء كانت صحيحة أم خاطئة - ستضر بالعلاقات بين البلدين وتربك نظام السيسي، لكن لا يجب ان ننسى ان علاقات مصر وإسرائيل تستند على أساس المصالح، وطالما ان الحكومات في القاهرة وإسرائيل ترى في اتفاق السلام والتعاون الأمني مصالح واضحة لهم فليس هناك اي تقرير قد يمس بهذه العلاقات.

النموذج الآخر هو صفقات صادرات أمنية لعدة دول عربية، وهنا أيضًا تتحفظ الرقابة ومنظومة الأمن من أجل الحفاظ على المصالح القومية على ما يبدو، لكنهم فعليًا يحافظون على الصناعات الأمنية، السماسرة وتجار السلام. ولسنوات طويلة منع النشر حول العلاقات الأمنية بين إسرائيل وأبو ظبي.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر