اللغة : العربية

هآرتس / بشرى غزة

09 تشرين الأول / أكتوبر 2017

بقلم: عودة بشارات

خسارة أن المحلل افيشاي بن حاييم في إطار برنامجه الـ "دي. ان. ايه اليهودي" في القناة العاشرة لم يفحص جينات وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان. أنا أستطيع الرهان على أنه لن يكون لي دي. ان. ايه يهودي ولا عربي ولا روسي حتى، بل سيكون دي. ان. ايه اللؤم، إذا كان يوجد شعب بهذا الاسم. حقا لقد حان الوقت لاختراع جهاز ما ليفحص مقدار اللؤم المطبوع في الـ دي. ان. ايه بدل النسب العرقي. دي. ان. ايه عرقي يثير الاشمئزاز، لا سيما عندما يستخدم لتحديد من هم الأبناء (البيولوجيين، كما هو معروف) الذين سيرثون عقارات الآباء.

في وقت كتابة هذه السطور كانت قد مرت ستة ايام على بداية الاغلاق الذي فرضه ليبرمان على المناطق المحتلة. وشكرا لله لأنه لم يبق سوى خمسة ايام وسينتهي الاغلاق الكبير. عندها الحواجز والتفتيش الامني والمداهمات ستتجدد بصورة نشطة بهدف اغلاق الفجوة التي نشأت بسبب ايام الاغلاق، والتي قضى فيها السادة الاجازة بدون ازعاج.

من الذي يقول إن هناك عدل في العالم؟ لا يوجد عدل، يوجد فقراء وأغنياء، ضعفاء وأقوياء، من هم فوق ومن هم تحت. وعندما تكون فوق أنت لا تتهم الذين داسوا عليك عندما كنت في الاسفل. وسيقولون لكم يا حبوب، أنت الآن فوق. اذا قبل أن تعظنا حول ماذا فعلنا عندما كنا في الأعلى، عليك أن تكون عادلا مع الذين ألقيتهم الآن الى الأسفل. الاختبار هو في هذه اللحظة، عندما تستطيع فعل شيء، وليس عندما يدور الدولاب ثانية، وينقلك الى الاسفل، لأن الدولاب مثل الحياة لا يتوقف، مرة تكون فوق ومرة تكون تحت.

ولكن الآن ايضا، حيث يوجد الفلسطينيون في الاسفل ويقعون تحت الحصار، الشمس وكأنها لا تفرق أن ليبرمان يوجد في الجوار، وتواصل الاشراق. والفلسطينيون بوقاحتهم مثل القطار الذي تعطلت فرامله، يسرعون نحو الوحدة. وفي حكومة اليمين الاسرائيلية يشدون شعرهم، وكل واحد منهم يسارع الى تهديد الفلسطينيين بعدم التوحد. وفي نفس الوقت يحرضون أمم العالم ضد الخطوة المطلوبة، التي لا بديل لها من اجل التوصل الى اتفاق سلام. هكذا مرة اخرى، بعد مرات كثيرة سابقة، السياسة التي تتبعها اسرائيل تتناقض مع شعوب المنطقة. فما هو الخطأ في توحد الشعب الفلسطيني، وبدل وجود قيادتين أن تكون له قيادة واحدة؟ كل جار جيد يصلي من اجل سلامة بيت جاره. وفقط في اسرائيل كل استقرار في بيت الجار يعتبر قنبلة نووية موقوتة. ان الذي تثير فيه رفاهية الجار مشاعر الحزن على نمط 9 آب (العبري) يجب عليه فحص أين يوجد الخلل لديه، ويجب عليه اجراء حساب للنفس، وكيف جاءته هذه المصلحة التي تتصادم مع مصالح جاره.

إن بشرى الوحدة من غزة هي بشرى للمجتمع الاسرائيلي العقلاني ايضا. فهكذا يمكن التحدث مع قيادة فلسطينية واحدة، بدل الحديث مع طرف والتخاصم مع الطرف الثاني. واذا عدنا الى السؤال اليهودي القديم "هل هذا جيد لليهود؟" فالجواب يكون بسيطا: نعم، هذا جيد لليهود، لأنه جيد للفلسطينيين. واذا كان جارك متخاصم مع نفسه فهذا ليس جيدا بالنسبة لك ايضا. وهذا جيد لليهود لأنه اضافة الى القيادة الواحدة فانه يتم بذل جهود كبيرة لتنفيذ مبدأ سلاح واحد.

اذا كان يوجد حكماء في القدس كل هدفهم هو عمل الخير مع اليهود، فيجب عليهم المساعدة على اتمام المصالحة. وكما أنه يوجد لاسرائيل بنك اهداف من اجل ضرب الفلسطينيين، فانه لديها ايضا بنك واسع يضم عدد لا يحصى من الفرص لمساعدتهم، مثل الجار الجيد. وبدل اهانة محمود عباس، الذي تبين أنه ليس "منتوف الريش" ويمكنه تنفيذ برنامج بعيد المدى كهذا، يجب على اسرائيل دعم جهود المصالحة. وبدل فرض حصار ليبرمان حان الوقت لإظهار وجه متفائل، يكون له دي. ان. ايه كله خير في هذه المرة.

 

انشر عبر

متعلقات

هآرتس/ نبي "الدولة الواحدة"

الأحد, 10 ديسمبر 2017

هآرتس / أزمة مفتوحة

الخميس, 07 ديسمبر 2017

هآرتس / فرصة لتغير عباس

الخميس, 07 ديسمبر 2017