اللغة : العربية

معاريف / بديل إسرائيلي

09 تشرين الأول / أكتوبر 2017

بقلم: أوري سفير

منذ الحرب العالمية الثانية لم ينتخب في المانيا حزب يميني متطرف وعنصري للبرلمان. غير أنه في الانتخابات الاخيرة في المانيا، والتي انعقدت الشهر الماضي، تغير الوضع في أعقاب انتخاب حزب "بديل لألمانيا" الى البرلمان الالماني مع 13 في المئة من الاصوات ونحو 90 عضوا في البوندستاغ.

ان النجاح الانتخابي لليمين المتطرف يشير الى استمرار التغيير في العالم السياسي الغربي، والذي بدأ مع البريكزت البريطاني وتواصل مع صعود دونالد ترامب، انجازات الجبهة الوطنية لمارين لوبان وما شابه. ان قادة "بديل لألمانيا" هم استمرار لترامب، وليس لهتلر، وان كانت خطاباتهم الديماغوجية بالألمانية، والتي تقول ان ليس لليهود في المانيا ما يدعوهم الى القلق، تثير احساسا جد غير مريح.

يمكن التقدير بان حتى بعد دخول هذا الحزب اليميني المتطرف الى البرلمان، ستواصل المانيا السير باستقرار نسبي بقيادة انجيلا ميركل التي انتخبت للمرة الرابعة لمنصبها كمستشارة المانية رغم سياستها الليبرالية المؤيدة للهجرة الى الدولة. ستواصل ميركل كونها زعيمة الاتحاد الاوروبي غير الرسمية، وائتلافها سيكون على ما يبدو مع الحزب الليبرالي وحزب الخُضر.

ما كان مفاجئا في قصة انتخاب حزب "بديل لألمانيا" كالحزب الثالث في المانيا كان غياب الرد من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فمع أنه اتصل بميركل، هنأها على نجاحها وحذر من كل موجة لاسامية، ولكنه لم يقل اي كلمة مباشرة عن "بديل لألمانيا"، الذي تؤيده محافل نازية جديدة ايضا. يبدو أن تهجمات نتنياهو يحفظها للعرب وللمسلمين. صحيح أنه كان بعض الوزراء نددوا بالظاهرة بلهجة هزيلة، ولكن اذا راعينا معناها – فهذا ليس كافيا.

في مستويات معينة قد يذكرنا "بديل لألمانيا" بالبديل لاسرائيل، والتي من شأنها أن تتحول الى دولة ابرتهايد ثنائية القومية مع قمع الاقلية العربية الاسلامية وتوسيع الاستيطان بلا لجام.

بقدر كبير، باستثناء العنصر اللاسامي، فان حركة اليمين الالماني كما أسلفنا تنتمي الى عائلة البريكزت البريطاني، لترامب ولرفاقه في الجنوب الامريكي الانعزالي والعنصري، لليمين الهنغاري الذي رفض نتنياهو شجبه ولزعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان. هذا ناد يهدد عالم العولمة الليبرالي، حرية الهجرة، الاتحاد الاوروبي، المنظمات والمواثيق الدولية. فترامب، الذي ينفر من انجيلا ميركل أكثر مما ينفر من "بديل لألمانيا"، يقود هذا العالم الى مطارح خطيرة.

لقد عاد نتنياهو من زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة بحماسة اكبر من حماسة الرئيس ترامب.  فالتهجمات على ايران وكوريا الشمالية والسير على حافة الازمة والمواجهة المسلحة تعد لدى رئيس الوزراء كالسياسة الصحيحة. وفظاظة ترامب تجاه وسائل الاعلام الامريكية، ومنظومة انفاذ القانون والمحافل والنبرة العنصرية تجاه الهسبانيين والسود معروفة جيدا لرئيس وزرائنا. وبينما في المانيا، في بريطانيا، في فرنسا، في هولندا وفي دول اخرى نجد ان اليمين البديل هو ظاهرة تبعث على القلق في اوساط الحكومات المختلفة، فانه هو الذي في الحكم في الولايات المتحدة وفي اسرائيل.

انشر عبر

متعلقات

معاريف / على مسار خطير

الأربعاء, 18 أكتوبر 2017

معاريف / الخفة التي لا تطاق

الثلاثاء, 03 أكتوبر 2017

معاريف / رياح حرب

الإثنين, 11 سبتمبر 2017