اللغة : العربية

هآرتس / أيدي نتنياهو ستكون ملطخة بالدماء

18 حزيران / يونيو 2017

بقلم: روغل الفر

قبل بضعة ايام وجدت في محل المكسرات صندوق للصدقة. "من اجل المقاتلين الذين يقاتلون ببطولة ويذهبون الى البيت باحترام". وكانت على الصندوق صورة الجنود وهم يسيرون. "شكرا لتبرعك" كتب تحت الصورة، "مال قليل، مساعدة كبيرة للمقاتلين". رفعت الصندوق، كان ثقيلا ومملوءا بالنقود. وسألت صاحب المحل مستوضحا فقال إن يأتي شخص كل بضعة ايام ويقوم بافراغه. "المنظمة والصندوق غير معروفين للجيش الاسرائيلي"، قال لي المتحدث بلسان الجيش.

التبرع الضئيل هو تشبيه رائع للتبرع الكبير: القصة التي يرويها صندوق الكذب هذا تقول إن الجيش الاسرائيلي هو جيش صغير يحارب ببطولة للدفاع عن البيت، وهو بحاجة الى تبرعات المواطنين الذين يدافع عنهم من اجل تلبية الاحتياجات الاساسية للمقاتلين. واذا اندلعت في هذا الصيف حرب اخرى بمبادرة اسرائيل، تقوم فيها بلعب دور جوليات، فان هذا الصندوق سيعود بالربح الكبير على اصحابه.

لا تتفاجأوا اذا اندلعت الحرب في الصيف. ستتفاجأون اذا لم تندلع، وحسب تقديرات قادة الاجهزة الامنية والعسكرية، فان الوضع الانساني في غزة على شفا الانفجار، ورغم ذلك قرر الكابنت تقليص كمية الكهرباء لغزة، وبذلك يزيد من خطورة الوضع الانساني. وبالتالي نتنياهو يبذل ما في وسعه لزيادة فرص الحرب. وعندما تندلع ستكون أيديه ملطخة بالدماء وكذلك أيدي قادة حماس، لكن أيدي نتنياهو تقوم بهز الأرجوحة. في الربيع الماضي القى نتنياهو مبادرة السلام الاقليمية في سلة القمامة، قام بافشالها وعن قصد، وحده. إن جهود خلق صيغة السلام كانت من جميع انحاء العالم، ادارة اوباما تجمدت ومعها الرئيس المصري والملك الاردني وجهات اخرى في العالم العربي لا توجد لها علاقات مع اسرائيل. وعندما شاهدوا الصعوبات السياسية التي يواجهها نتنياهو، أقنعوا هرتسوغ بالانضمام الى حكومته للتخفيف عنه، لكن نتنياهو لا يريد السلام. هو يريد الابرتهايد. لذلك ضم افيغدور ليبرمان بدل هرتسوغ وقضى على امكانية تحقيق السلام. الآن يقوم بايجاد الشروط لاندلاع الحرب التي لا مناص منها.

ليس فقط أن نتنياهو لا يريد السلام. على العكس، الحرب تخدم اهدافه بشكل افضل. ان نتنياهو لن يدفع أي ثمن سياسي بسبب تحطيم مبادرة السلام الاقليمية. السلام فقط سيسقط. لأن الشعب في اسرائيل ايضا يريد الحرب، أو في جميع الاحوال يفضلها على السلام. نتنياهو يحتاج الى الحرب لكبح مبادرة السلام التي تقترب والتي يقف من ورائها ترامب. لا توجد لنتنياهو أي نية لاقتراح شيء يمكن أن يقبله الفلسطينيين. الحرب ستساعده على حرف انظار ترامب، الذي هو غير قادر على التركيز. وستساعده ايضا في تعويق التحقيقات التي تهدد استمرار حكمه، وهي ايضا ستساعد على تحسين صورته، حيث سيبدو وكأنه يفعل شيء من اجل السلام في المكان الذي لا يوجد فيه سوى حب البقاء السياسي والفائدة والأنانية.

للأسف الشديد، عندما ننظر الى مصالح نتنياهو والى سجله فلا مناص من الاستنتاج أن التحمس للحرب هو نمط عمل عقلاني بالنسبة له. الشعب في اسرائيل، الذي يريد الحرب ايضا، سيلعب معه في اللعبة التقليدية، التي تقول إنه لا يريد هذه الحرب، وأنه انجر اليها رغم أنفه وبشكل مفاجيء، رغم أن الاشارات التي تساعد على اندلاعها واضحة مثل الشمس. والاموال ستستمر في اصدار الصوت في الصندوق الكاذب، الصغير والأبدي.

انشر عبر

متعلقات

هآرتس/ نبي "الدولة الواحدة"

الأحد, 10 ديسمبر 2017

هآرتس / أزمة مفتوحة

الخميس, 07 ديسمبر 2017

هآرتس / فرصة لتغير عباس

الخميس, 07 ديسمبر 2017