اللغة : العربية

يديعوت/ غزة تنضج ببطء

18 حزيران / يونيو 2017

بقلم: سمدار بيري

البروفيسور مخيمر أبو سعدة من غزة وجد ابتكارا لمواجهة انقطاع الكهرباء. فقد وجد بطارية قوية يرفقها بمولد. حين تكون البطارية مليئة، تكون حياة ابو سعدة مرتبة. فكري في الامر، يقول في حديث من الخلوي الذي شحن من البطارية، في رمضان نحن ننقلب رأسا على عقب، نصوم في النهار ونأكل في الليل والثلاجة لا تعمل الا ثلاث ساعات في اليوم. وأنا ملزم باطعام عائلة من سبعة نفوس. اذا لم تكن كهرباء سيفسد الطعام ويصاب الاولاد بتوعك الامعاء، وأنا لا اثق بالجهاز الصحي عندنا. فالمستشفيات والعيادات تعاني هي الاخرى من انقطاع الكهرباء، كما يضيف قائلا.

أبو سعدة، رئيس دائرة العلوم السياسية في الفرع الغزي من جامعة الازهر، ينتمي لشريحة رقيقة من المدللين: راتب جيد، بيت واسع في حي الرمال على شاطيء البحر، سيارة (ولكن الوقود بتقنين) وقدرة على إرسال ابنائه الخمسة للتعلم في مدرسة خاصة. وهو يجري اللقاءات الصحفية في قنوات التلفزيون العربية ويعرف غير قليل من الاسرائيليين الذين يلتقيهم، حين يضرب حظه ويحصل على اذون خروج، في المؤتمرات الدولية.

يروي لي أبو سعدة عن النجم القديم – الجديد الذي يلمع في أزقة غزة. وهو مستعد لان يقسم بان محمد دحلان سيعود توا الى الصورة، وهو يعد في القطاع الزعيم التالي. وقبل عشرة ايام فقط، حين جلس دحلان في القاهرة مع قيادة حماس، فحص اذا كانوا سيسمحون له بالعودة. ليس الان، قال له يحيى السنوار، لم ننتهي. دحلان غير مستعجل. وهو ينتظر للرقص في عرسين: حماس تتلقى ضربة فتضعف، أبو مازن يختفي. والطريق الى رام الله ستمر عبر الاستيلاء على الحكم، في اللحظة المناسبة، في غزة. وحسب  تحليل ابو سعده، فقد نجح دحلان في أن يخلق لنفسه مجموعة ضغط محلية كبيرة. اسرائيل تغذيه من خلف الكواليس، مصر تفتح له الابواب، السعودية، اتحاد الامارات وحتى واشنطن لن يسدوا طريقه.

مثلما خمن الناس عندنا أنه سيحصل، خرج المئات في نهاية الاسبوع للتظاهر قرب الحدود بين اسرائيل وغزة. اصيب ثمانية. وحرصت حماس على اقناع وسائل الاعلام بان انقطاع الكهرباء والمياه ورائحة المجاري الكريهة هي مؤامرة ثلاثية الابعاد. على الرأس يجلس ابو مازن، والضلعين لدى نتنياهو وليبرمان. وعندما يصر نتنياهو على أن هذا نزاع فلسطيني داخلي، تحرص حماس على الا يصدقوه. إشرح لي مرة واحدة والى الابد، أطلب من أبو سعده، لماذا لا يخرج الناس عندكم لطرد قيادة حماس؟ فيروي يقول انه كانت تجربة سيئة، في مخيم اللاجئين جباليا في شهر كانون الثاني. محطة الكهرباء تضررت واموال المساعدة من قطر لم تصل. الالاف خرجوا للتظاهر، وحماس ردت باعتقالات وتعذيبات شديدة في التحقيقات. حماس لا يهمها ما يقال عنها في منظمات حقوق الانسان. يهمها ان تردع وتمنع "الربيع العربي" في القطاع. هذه كل القصة.

يتفق أبو سعدة مع منسق أعمال الحكومة في المناطق عندنا بانه لا يوجد نقص في الاغذية في غزة. يمكنك  ان تحصل في السوبرماركت على كل ما تريد، كما يأتي لنا بدليل من الميدان. فواكه طازجة وخضار، لحوم والبان. المشكلة هي أننا نقع بين كرسي رام الله ومرجوحة غزة: أبو مازن أمر بتقليص الرواتب لموظفي الحكومة، فانضمت نحو 100 الف عائلة الى خط الفقر. القلب يتمزق عندما تمر من بسطات محملة، ورب العائلة يقف ويتردد اذا كان سيشتري الجبنة والخبز أم البطيخ. في رمضان هذا لا يوجد مال شاغر. قرابة مليون عاطل عن العمل لا ينجحون في ايجاد الرزق.

البشرى السيئة، حسب ابو سعده، من شأنها أن تتفجر للجميع في الوجه بعد شهرين. الحر، الرطوبة من البحر، الضغط المتزايد على حماس. "أنا لا اراهم يرفعون الايدي"، يقول، فهم سيرفعون الى الهواء شيئا آخر اكثر خطورة بكثير.

انشر عبر

أخبار مميزة

خيارات نتنياهو الثلاثة

الإثنين, 21 أغسطس 2017

الصراع داخل حزب "العمل"

الإثنين, 21 أغسطس 2017

متعلقات

يديعوت / اغتصاب مزدوج

الأحد, 20 أغسطس 2017

يديعوت / كابينت الحرب

الأربعاء, 16 أغسطس 2017

يديعوت / نعم لاعتقال رائد صلاح

الأربعاء, 16 أغسطس 2017

يديعوت / على شفا الحرب

الإثنين, 14 أغسطس 2017