اللغة : العربية

نتنياهو في قمة غرب افريقيا لتعزيز الحضور الإسرائيلي

05 حزيران / يونيو 2017

بقلم: إسماعيل مهرة

 أطلس للدراسات

"إسرائيل تعود إلى افريقيا بقوة" هذا ما قاله نتنياهو عشية الزيارة الخاطفة التي سيحل فيها ضيفًا على المؤتمر الاقتصادي لدول غرب افريقيا المنعقد يوم الاثنين في العاصمة الليبيرية مونروفيا، وسيرافقه في زيارته نائبة وزير الخارجية ووفد من رجال الأعمال والشركات وممثلي بعض الوزارات الحكومية الإسرائيلية، ومن المتوقع أن يقوم نتنياهو - بالإضافة إلى إلقاء كلمة أمام الحضور - بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات ولقاء عدد من رؤساء الدول الممثلين في القمة.

مفاخرًا بمكانة إسرائيل في افريقيا قال نتنياهو "هذه هي المرة الأولى التي يدعون فيها زعيمًا من خارج افريقيا ليخطب فيهم، أقدّر ذلك كثيرًا، إسرائيل تعود إلى افريقيا بقوة كبيرة، بعد زيارتي لشرق افريقيا نحن اليوم في غرب افريقيا، والهدف تفتيت الكتلة الكبيرة من الـ 54 دولة التي كانت تصوّت ضدنا بشكل اوتوماتيكي في الأمم المتحدة وفي المنظمات الدولية".

ومن المتوقع أن يوقع نتنياهو خلال الزيارة على إعلان مشترك لتعزيز العلاقات بين إسرائيل والمنظمة الاقتصادية في مجالات مختلفة، كالزراعة والتصحر والتغير المناخي والماء والتجارة والأمن والصحة والسايبر. ومن جهة أخرى سيقوم نتنياهو في أكتوبر القادم بزيارة إلى دولة توغو الافريقية لحضور مؤتمر افريقيا - إسرائيل، الذي تشارك فيه ما بين 20-25 دولة افريقية.

العلاقات الإسرائيلية مع الدول الافريقية تتطور وتتعمق بشكل سريع، وشهدت في السنوات الأخيرة قفزة نوعية، حيث يتعمق التعاون التجاري والزراعي والأمني والسياسي باضطراد، فإسرائيل تستثمر في تطوير علاقاتها مع الدول الافريقية، وتولي الأمر أهمية كبيرة.

ويذكر ان ليبرمان - عندما كان وزيرًا للخارجية في حكومة نتنياهو السابقة - سنة 2014 قام بجولة زيارات واسعة، شملت عددًا من الدول الافريقية، وصفها في حينه بأنها تمثل دعمًا حيويًا لأمن إسرائيل واقتصادها وسياساتها. وفي سنة 2016 قام نتنياهو بجولة على رأس وفد اقتصادي أمني كبير، شملت عددًا من دول شرق افريقيا، والتقي خلالها عددًا من رؤساء الدول، كانوا يحضرون قمة افريقية في أوغندا، حيث بدأت زيارة نتنياهو إلى أوغندا ثم اثيوبيا وكينيا ورواندا.

الاهتمام الإسرائيلي بإقامة العلاقات مع دول افريقيا - لاسيما الواقعة في الجزء الشرقي، والمطلة على البحر الأحمر - يعود إلى عصر بن غوريون وغولدا مائير عندما كانت وزيرة للخارجية، حيث رأت إسرائيل في ذلك تحديًا لكسر المقاطعة العربية، وكسرًا لطوق العزلة واختراقًا لقرارات مؤتمر قمة عدم الانحياز المنعقد في باندونغ سنة 1955، وحماية لأمنها، وتهديد وتطويق الأمن القومي العربي عبر نسج الأحلاف مع اثيوبيا وجنوب افريقيا، وقد أثمرت الدبلوماسية الناعمة التي انتهجها بن غوريون - وهي الدبلوماسية التي تقوم على تقديم الدعم العلمي والتكنولوجي في مجالات مختلفة للدول الافريقية، فضلًا عن تقديم السلاح - بأن عددًا كبيرًا من الدول الافريقية أقامت علاقات رسمية مع إسرائيل حتى عام 67، هذه العلاقات منيت بضربة موجعة في الفترة ما بين 67 و87، حيث وبسبب العدوان الإسرائيلي على عدد من الدول العربية، ومن بينها مصر، ورفضًا للعدوان، وبضغط عربي إسلامي، قاطعت معظم الدول الافريقية إسرائيل وازدادت المقاطعة مع حرب أكتوبر 73، لكن هذه العلاقات عادت تدريجيًا مع توقيع مصر اتفاقية "كامب ديفيد" سنة 78، وبدأت ذروة العلاقات في منتصف تسعينات القرن الماضي تأثرًا باتفاقية أوسلو ووادي عربة.

وبغض النظر عن تاريخ إسرائيل العنصري والعدواني، وعلاقاتها المميزة مع دولة جنوب افريقيا العنصرية؛ إلا ان إسرائيل أجادت استخدام لغة المصالح، حيث لديها ما تقدمه للدول الافريقية، بدءًا من السلاح ودعم الديكتاتوريات وعصابات المتمردين وتبييض الأموال عبر شركات القطاع الخاص وجنرالات الجيش المتقاعدين أو عبر تقديم التقنية والدعم في مجلات الزراعة والصحة والتدريب المهني والتعليم والمنظومة الأمنية بشكل عام. وتنظر بعض الدول الافريقية إلى إسرائيل نظرة إعجاب وتقدير، وأن إسرائيل يمكنها ان تمنحهم ما يحتاجونه، وأن بإمكانهم التطلع للاستفادة من نفوذها الدولي.

وبفضل نجاحات الدبلوماسية والتدخل الإسرائيلي في افريقيا، نجحت إسرائيل في إحباط بعض قرارات مجلس الأمن اعتمادًا على بعض الأصوات الافريقية، وهي تعتمد اليوم على هذه الأصوات داخل الأمم المتحدة وداخل المنظمات الدولية.

ولأجل تدعيم وتنشيط وتعميق العلاقات البينية، أنشأت إسرائيل مؤسسات تعليمية وتدريبية تستقبل الطلاب الأفارقة والمبتعثين من قبل دولهم لاكتساب المهارات المختلفة، ومن هذه المؤسسات مركز الكرمل بمدينة حيفا الذي ينظم حلقات دراسية للمرأة الإفريقية في ميدان التنمية، ومركز دراسة الاستيطان الذي يوفر تدريبات في البحوث الزراعية والتخطيط الإقليمي، والمركز الزراعي الذي يوفر الخبراء والمساعدة الفنية لتعظيم استخدام الموارد المتاحة، وقسم التدريب الأجنبي الذي يهتم بقضايا التنمية الريفية، والمعهد الأفروآسيوي للهستدروت الذي يهتم بأنشطة الاتحادات العمالية. وحسب معطيات إسرائيلية فقد درس في إسرائيل أو أنهى مساقات تعليمية عدد كبير من الأفارقة يقدر بعشرات الآلاف.

انشر عبر