اللغة : العربية

كريم يونس يصلبنا عراة في العراء

08 أيار / مايو 2017

بقلم: عبد الرحمن شهاب - مدير مركز أطلس للدراسات

بقلم: عبد الرحمن شهاب

أطلس للدراسات

يسجي الليل خيوطه على زنزانة السجين في هذا اليوم من ملحمة الأمعاء، تكون الأمعاء قد توقفت عن وخزها، واستسلمت لإرادة الثائر العنيد، ويتخدر كل شيء، ويشعر بفقدان الوزن بين كل أضلاعه، وبينما هو متألق  في أجواء روحانية يشعر خلالها باللا جسد حتى يحاول الطيران؛ إلا ان تفكك العظام يوقظه قائلًا: أنت اليوم في اليوم الثاني والعشرين للمعركة، ينظر حوله فلا رفيق مؤنس، ولا كسرة خبز تكسر تخدير الأسنان ولا حبة سكر تغير مرارة الفم، وحتى الملح فقد صودر بعد ان كان يساعد المعادن على تحويل ما تبقى من شحم تحت الجلد إلى سكر ليقيم أود الحياة، عروق تقاوم تباطؤ الدم وتقسم ان هذا الدم وإن توقف فلن يتوقف الإضراب. في هذا اليوم الثاني والعشرين يكون قد وصل عدد الزنازين التي يقبع بها الأبطال إلى أقصاها، كيف لشعب يسمع صوت عظام أسراه في سجون العدو ولا يكفر بكل أسباب الحياة! في هذا اليوم كل شيء يتسع في عقل السجين، لكن خارج أبواب الزنزانة يصبح كل الكون هناك، يحاول أن يراه من بعض الفتحات المنسي إغلاقها من قبل قسم الصيانة.

فيما يشع صمودًا يقف السجان حائرًا، فقد استخدمت إدارته كل الأساليب لإحباط هذا الإضراب، لم يبقَ أمامه إلا ان يتمنى ألا يفارق هذا السجين الحياة، لقد باتت الأجهزة الأمنية تدرك ان شعبنا لا يحركه إلا الموت الجماعي، فقد استمرأنا سماع صرخات الأسرى، وقد تعودنا ان نشيع الأموات، ألهذا الحد ماتت مشاعرنا! لقد وصلنا إلى التيه الذي لا يصل إليه شعب تحت الاحتلال، شعوب أخرى قامت بانتخاب المضربين عن الطعام أعضاء برلمان أثناء الاضراب كي تقول للعالم ان أبناءنا المضربين عن الطعام هم درة الوطن وهم أحق بالقيادة من هؤلاء اللاهثين خلف الكاميرات، نقابة أطباء في دولة العدو منعت حكومتها من التدخل في اللحظات الأخيرة لتعذيب الأسرى تحت حجة إنقاذ الحياة، فماذا فعلت نقابة أطبائنا؟

كريم يونس في اليوم الثاني والعشرين للإضراب، والعام الثالث والثلاثين للاعتقال، يعلن انه وهب الباقي من عمره لفلسطين، أيّ عار يلحقنا وكم من عمره تبقى! كريم يونس، أنت تصلبنا عراة في العراء. مروان البرغوثي كفاك جلدًا لأصحاب الانقسام، يكفي إنك جررتهم إلى محكمة التاريخ، وأشهدت عليهم ان فلسطين بالنسبة لهم إنما هي مجرد متاع. ثابت مرداوي نستحلفك بتراب المخيم - الذي خرجت إليه ذات ليل فنفد سلاحك في الصباح - ألا تكشف من تركتهم خلفك للعار، لقد هنت عليهم وأي هوان، فما زلت في اليوم الثاني والعشرين لإضرابك، ففي خضر عدنان تعلمنا أن اليقظة في اليوم الثاني والثمانين للإضراب وأنت ما زلت لست كذلك، أيها الأسرى لا تموتوا، فأنتم شمعتنا، ولكن ليست للاحتراق.

انشر عبر

أخبار مميزة

خيارات نتنياهو الثلاثة

الإثنين, 21 أغسطس 2017

الصراع داخل حزب "العمل"

الإثنين, 21 أغسطس 2017