اللغة : العربية

سياسة نتنياهو ستقرر ما إذا كانت الحرب ستندلع هذا الصيف

01 نيسان / أبريل 2017

بنيامين نتنياهو - رئيس الوزراء الإسرائيلي
بنيامين نتنياهو - رئيس الوزراء الإسرائيلي

معاريف الأسبوع

بقلم: ألون بن دافيد

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

لقد تجاوزنا الحد في الأسابيع الماضية، سواء في الشمال أو - حسب ادعاء حماس - في الجنوب. تداعيات الهجوم على سوريا، يوم الجمعة قبل أسبوعين، والاغتيال المنسوب لإسرائيل، الذي وقع في غزة الجمعة الماضية لم نتجاوزهما بعد. هذا لا يعني أن الحبل قد قُطع، وأننا في طريقنا لمواجهة أمام حماس أو حزب الله، لكن ربما يعني أن هناك واقعًا جديدًا قد خلق على الجبهتين ويجب أن يتم أخذه بعين الاعتبار.

تحديدًا في الضفة الغربية، يتطور الواقع الدراماتيكي بالتعاون الوثيق مع الأجهزة الفلسطينية على وجه الخصوص. الشرطة الفلسطينية تحمي جندي الجيش الإسرائيلي الذي يدخل بشكل خاطئ لبلدة سعير وتتم مهاجمته على يد الكثير هناك. رئيس المخابرات الفلسطينية العامة ماجد فرج يصرح دون تردد: لن نسمح لحماس أن تنفذ في مناطق الضفة الغربية عملية انتقامية بعد الاغتيال الذي وقع في غزة مؤخرًا.

منذ "الجرف الصامد" بيننا وبين حماس هدنة غير مكتوبة، لكن لها شروط واضحة؛ مر عامان ونصف ولم تطلق حماس أي طلقة واحدة نحو إسرائيل. هذا ليس بالأمر العادي بالنسبة لتنظيم يدّعي بأنه يقود المقاومة الفلسطينية. بالمقابل، حماس تعمل على منع إطلاق الصواريخ من قبل تنظيمات متمردة، وتنجح بذلك فعلًا بشكل جزئي: في الواقع تم إطلاق 51 صاروخًا من غزة لإسرائيل في الفترة الأخيرة، ولكنها ما زالت الفترة الأهدأ التي شهدها غلاف غزة منذ عدة عقود، لم يُخدش خلالها مواطن إسرائيلي واحد.

إسرائيل - من جانبها - هاجمت بنى تحتية لحماس برد منها على كل إطلاق نار، لكن تحاول ألا توقع ضحايا خلال تلك الهجمات، الاغتيالات خارج المعادلة في هذه الفترة. في ديسمبر 2014 اغتالت إسرائيل رئيس جهاز المراقبة لحماس جنوب القطاع في رد على هجوم قناصة لتنظيم آخر، لكن منذ ذاك الوقت توقفت عن تنفيذ عمليات اغتيال في القطاع.

الأيام القليلة التي قضاها رئيس الحكومة في البلاد خلال الشهر الماضي، يبدو أنه كان مشغولًا بالتحديد بحشد صحفيين ومراسلين لبث الهيئة. على افتراض أن ادعاء حماس صحيح، ما الذي دعاه للمصادقة على عملية الاغتيال في غزة، اغتيال يعلم جيدًا أنه سيكون له ثمن باهظ؟ هل كان هناك رسالة لقائد حماس الجديد يحيى السنوار، هدفها أن توضح له ضعفه؟

في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي مقتنعون بأن مازن فقها هو القوة الدافعة وراء جهود حماس للعودة لتنفيذ عمليات كبيرة في الضفة. لكن إسرائيل - التي لديها القدرة على رصد أي هجمة تطلق من غزة للضفة عبر وسائل الإعلام - نجحت بإحباط بجدوى كبيرة أي محاولة لاستئناف البنى التحتية الارهابية لحماس في الضفة الغربية. فقها كان فعليًا ناشطًا مغامرًا، لكن هناك شك إذا ما كانت أمه تعلم أن ابنها رفيع المستوى إلى هذا الحد، مثلما وصف في جزء من وسائل الإعلام الإسرائيلي.

حماس - تحت القيادة الجديدة برئاسة السنوار - تشعر بأنها ملزمة بالرد، ليس لديها أي مصلحة بجر القطاع لمواجهة أمام إسرائيل، لكنها ستختار بعناية هدفها للرد. من المحتمل أن تتبنى المعضلة التي حددها مؤخرًا حزب الله: واحد مقابل واحد، إطلاق نار أو قناص نحو جندي أو ضابط في الجيش الإسرائيلي على السياج الحدودي للقطاع، هذا الرد سيؤلم إسرائيل لكن لن يجرها لحرب.

الجيش الإسرائيلي يدرك هذه المعادلة وبعد الاغتيال المنسوب له أمر أفراده بالتقليل من التواجد الذي لا لزوم له على طول الحدود، لكن تجربتنا علمتنا أن دائمًا شخص ما سيظهر بالنهاية: إما أن يكون جنديًا، قائد سرية أو قائد كتيبة. في حال فعلًا كانت إسرائيل هي وراء الاغتيال، فهل كان فقها حقًا هدفًا قيمًا يستحق ان يتم دفع حياة مقاتل أو قائد مقابله؟ الإجابة على هذا السؤال في جهاز الأمن مختلفة.

 

ضمة ورد لميشال عون

سمعنا هذا الأسبوع تحذيرًا من أن إقامة حاجز ضد الأنفاق في الأشهر القادمة قد يقرب الحرب مع غزة. الحاجز - الذي سيقام بالبداية قرب الثلاث مستوطنات المحاذية للسياج مع القطاع - من المحتمل فعلًا أن يكشف عن الأنفاق. في الصيف الماضي كشفت إسرائيل عن وجود نفقين لحماس، لقد شاهدونا ونحن نأخذ منهم ممتلكاتهم الثمينة واستمروا في استعدادهم. إذًا، هناك شك إذا ما كانوا سيغيرون من سياساتهم في حال تم الكشف عن المزيد من الأنفاق.

حماس تُشير منذ عامين ونصف إلى أنها معنية بتسوية طويلة الأمد مع إسرائيل، ليس هنا أي صورة خادعة: هي لم تتحول لمحبة لنا ولن تكون يومًا كذلك، لكن مصلحتها في توطيد حكمها والتقليل من الأزمة بغزة. نتنياهو يتجاهل دائمًا هذه الإشارات، لكن أغلب من في جهاز الأمن يرون ان التسوية لها مزايا، عدد ليس بقليل من الوزراء أيضًا يدركون الفائدة السياسية في انقسام القضية الفلسطينية والانفصال بين غزة والضفة الغربية. لكن نتنياهو لا، حتى أنه يرفض أي اقتراح من شأنه أن يخفف من الأزمة في غزة ويجلب مكسب لإسرائيل، سياساته هي ما سيحدد إذا ما كانت هناك حربًا ستنشب في الصيف أم لا.

في الشمال الحدث أكثر تعقيدًا، بعد أيام من محاولات فك الإشارة التي وضعها الروس أمامنا، تمركز في إسرائيل اعتراف بأن روسيا لن تكون قادرة على السيطرة على استمرار الهجمات في سوريا، مثلما سيطرت حتى الآن. إسرائيل، من جانبها، لن تستطيع ان توقف عملها ضد إدخال السلاح المتطور للبنان. حزب الله أشار لإسرائيل إلى أنه غير معني بحرب، لكن في حال فكرت في مهاجمة مناطق لبنان فهذا سيتطلب من الحزب ردًا على ذلك. ورطة إسرائيل في حال أثيرت الحاجة للمهاجمة ثانية لن تكون هينة.

في الوقت نفسه، عمل الرئيس الجديد للبنان ميشال عون على تعزيز الردع الإسرائيلي، في تصريح الشهر الماضي - قال فيه أن حزب الله ولبنان واحد - وضع عون عبئًا ثقيلًا على كاهل نصر الله. من الآن، حزب الله سيكون مسؤولًا عن أي ضرر يتسبب لدولة لبنان إثر أي خطوة يبادر لها الحزب ضد إسرائيل، إن عون يستحق ضمة ورد من قبلنا.

لذلك فإن التصعيد في الشمال أو في غزة مرتبط بنا بشكل أساسي. خلافًا لعدم الثبات الذي يُظهره نتنياهو، هو يتابع بشكل كافٍ رغبته بمنع مواجهة عسكرية أو قرار قيادي أيّ كان، إنه يفضل ان ينتظر ليرى إذا ما تحققت صفقة ترامب - بوتين عالمية. في صراعه أمام أجهزة الاستخبارات، هناك شك إذا ما كان ترامب سيتوصل بشكل عام لمفاوضات حول صفقة كهذه، لكن إسرائيل يجدر بها ان تنتظر وتتأمل.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر

أخبار مميزة