اللغة : العربية

معاريف / ما لا نعرفه

12 كانون الثاني / يناير 2017

بقلم: يوسي ملمان

تعمل في حماس وحدة سايبر قدراتها لا بأس بها – هكذا يتبين على خلفية الحملة الخاصة التي تخوضها شعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي بالتعاون مع جهاز الامن العام "الشاباك" ضد المنظمة الغزية. وقد تلقت وحدة السايبر لدى حماس مساعدة من الخبراء.

تشير مساعي حماس المتواصلة منذ اشهر طويلة، الى الخطر الاكبر على أمن المعلومات والى احتمال الضرر الذي الامن القومي الكامن في الانترنت، في اجهزة الهواتف الذكية، في الشبكات الاجتماعية وفي كل وسائل الاتصالات الرقمية. هذه الامور ليست جديدة. ومع ذلك، فاننا نتفاجأ في كل مرة من جديد عندما يتبين كم نحن منكشفون وكم سهلا كشف أسرارنا.

ذات مرة خرجت وحدة أمن ميدانية في رحلة كان شعارها "العدو يتنصت" وذلك لتعميق الوعي بين الجنود بعدم الثرثرة في شبكات الاتصالا، في الهواتف (الارضية) او في الاحاديث العادية في الشارع.

منذئذ تغير اسم وحدة أمن المعلومات والتكنولوجيا تطورت: فقد اضيفت حواسيب على انواعها وهواتف ذكية والتي تستخدم ليس فقط كأجهزة اتصال بل وايضا ككاميرا واجهزة تسجيل وغيرها. ولكن الجمهور لم يتغير – الحياة والموت على رأس اللسان.

تشهد مساعي حماس للتسلل عبر الشبكات الاجتماعية وحمل الجنود والضباط في الجيش الدائم على انتزاع معلومات منهم عن وحدات الجيش الاسرائيلي، عن التدريبات، عن المخططات العملياتية وعن وسائل القتال، تشهد على الشوط الطويل وعلى التغيير الذي يجتازه عالم التجسس. فهو يحتاج الى عملاء أقل فأقل، مع كل مصاعب تجنيدهم، كي يأتوا له بالمعلومات.  بدلا من هذا يمكن عمل هذا من خلال الفيس بوك، الواتس أب، التويتر وغيرها.

يبدي ضباط الاستخبارات لدى حماس الابداعية. فهم يتسللون الى الشبكات الاجتماعية ويسرقون هويات المستخدمين. وفي الغالب يفعلون هذا من خلال هويات مسروقة او وهمية لنساء شابات، حسناوات في الصور المرفقة، ويبدأون في البحث عن ضحاياهم بين جنود الجيش الاسرائيلي. يبدأ هذا بالتسكع العادي بهدف التطور الى حديث يسلم فيه من يتعرض الى الاغراء ويوافق على الحديث عن تفاصيل عن نفسه، عن رفاقه، عن الوحدة التي يخدم فيها والصور من خدمته العسكرية. في حالات اخرى يتسلل رجال حماس الى المجموعات التي اقامها جنود في الجيش في كل المستويات: الطاقم، الحظيرة، السرية أو الكتيبة.

لشدة الحظ، نجح أمن المعلومات والشاباك – المخابرات في اكتشاف عمليات السايبر لحماس، وكشفها وربما ايضا تضليل ضباط الاستخبارات لدى حماس والتسلل عبرهم الى منظوماتها، الامر الذي يسمى في لغة الاستخبارات "نسخهم".

ولكننا لا نعرف ما لا نعرفه. ينبغي أن نأخذ بالحسبان بانه قد يكون التجسس المضاد وحماية السايبر لدى "أمان" و "الشاباك" لم ينجح في منع كل محاولات حماس، وينبغي الاخذ بالحسبان ايضا سيناريو الحالة الاسوأ. بمعنى ان يكونوا نجحوا في الحصول على معلومات هامة وسرية، وفي اسرائيل لا يعرفون هذا.

اذا كانت هذه هي قدرات السايبر لدى حماس، فيمكن التقدير بان هذه القدرات لدى حزب الله وايران اكثر تطورا بكثير. لم يعد قتال السايبر موضوعا للمستقبل  - بل بات هنا وبكل القوة.

انشر عبر

متعلقات

معاريف / سند متهالك

الثلاثاء, 25 أبريل 2017

معاريف / تسويف آخر للزمن

الأربعاء, 19 أبريل 2017

معاريف / انتهى الاحتفال

الثلاثاء, 18 أبريل 2017

معاريف / أمريكا فيما بعد

السبت, 15 أبريل 2017