اللغة : العربية

"فتيات" حماس وجنود الجيش الإسرائيلي

12 كانون الثاني / يناير 2017

تايمز أوف إسرائيل

أطلس للدراسات

كشف الجيش الإسرائيلي عن نشاط إلكتروني خطير لحركة حماس على شبكات التواصل الاجتماعي، يهدف إلى استدراج جنود الجيش عبر حسابات مزيفة لفتيات سرقت صورهن للوصول إلى أسرار عسكرية.

وبحسب الجيش؛ فإن حماس قامت بتواصل عبر حسابات "فيسبوك" لفتيات "جميلات"، سرقت صورهن، وقامت باستدراج الجنود إلى كشف معلومات دقيقة عن الجيش.

وأشار إلى تمكنّه من كشف النشاطات المعادية التي نفذتها حماس، في أعقاب بلاغات عديدة وصلت من الجنود عن تواصل حسابات مشبوهة معهم عبر "فيسبوك"، واستدراجهم لتنزيل تطبيقات تعارف ومن ثم قطع الاتصال، بينما قامت وحدة الحفاظ على أمن المعلومات في الجيش بإطلاق حملة للتعرف على حقيقة هذه الحسابات.

ولم يكشف ضابط الاستخبارات العسكرية عدد الجنود الذين وقعوا ضحية هذه الهجمات، ولكنه ذكر انه وصل "العشرات". "بالتأكيد، هناك احتمال لأذية الأمن القومي، ولكن الأذى الذي وقع بالفعل صغير جدًا"، صرح المسؤول.

وأشار إلى انه في هذه المرحلة، يعتبر انه تم عرقلة الهجوم، ولم يتم اختراق هواتف جنود آخرين. "أي شخص أصيب لم يعد مصابًا. في حال ظهور المسألة مرة أخرى سنقص العشب من جديد"، وفي ذات الوقت قال الضابط "لا نعرف كل شيء".

وفي نوع من الهجمات يستخدم الشخصيات المزيفة، أقام قراصنة حماس صفحات مزيفة على شبكات التواصل الاجتماعي، معظمها على "فيسبوك"، مستخدمين صورًا مسروقة لشابات جذابات من إسرائيل وأوروبا، حيث كانت الصفحات تحت أسماء إسرائيلية مثل عاميت كوهن، نعاما شيفاع، او اليانا امار.

وتواصل القراصنة، مستخدمين هذه الصفحات، مع جنود إسرائيليين، وبدأوا معهم محادثات في لغة عبرية متقنة، مستخدمين المصطلحات الشبابية الدارجة، وكانوا يرسلون لهم صورًا، بعضها مثيرة، من أجل الحفاظ على التواصل، حسبما أفاد الضابط.

وفي مرحلة معينة، كانوا يطلبون من الجنود استخدام "متجر تطبيقات" اسمه Apkpk لتحميل برنامج من أجل الاستمرار بالحديث، قائلين لهم انهم لا يستطيعون تحميل تطبيق WhatsApp أو تطبيقات رسائل شعبية أخرى.

وكانت التطبيقات، التي حملت أسماء مثل YeeCall Pro، SR Chat وWowo messenger، كانت بالفعل برامج "حصان طروادة"، منحت قراصنة حماس سيطرة على هواتف الجنود، ما مكنهم من تحميل الأرقام والملفات، معلومات الـ GPS، الصور، جمع الرسائل النصية وتحميل برامج إضافية على الجهاز.

ومع السيطرة الكاملة على الهاتف، كان بإمكان القراصنة التقاط الصور - للمكاتب، داخل دبابات أو لشاشات الحاسوب - بدون علم الجنود، وتحميلها إلى "السحابة"، قال الضابط.

وفي حالات أخرى، انتحل القراصنة شخصيات جنود سابقين أو حاليين، وحالوا الانضمام إلى صفحات "فيسبوك" التابعة لوحدات الجيش المختلفة.

ويوجد حوالي 3,000 مجموعة "فيسبوك" أقامها جنود وجنود سابقين للتواصل مع زملائهم بالفرق أو الوحدات - قال المسؤول - وتم اختراق المئات منها بهذه الطريقة.

إضافة إلى ذلك، جمعت حركة حماس معلومات استخباراتية عن طريق متابعة جنود على مواقع التواصل الاجتماعي وجمع معلومات حساسة نشروها بشكل علني.

وبالرغم من قوانين الجيش التي تمنع الأمر، كثيرًا ما ينشر الجنود بشكل علني صورًا التقطت داخل القواعد العسكرية على شبكات التواصل الاجتماعي. "في عصرنا، هذا شرعي، هذا على ما يرام. ولكن هناك أوقات يتم تخطي الحدود، بيّن المسؤول.

مستخدمًا أمثلة من "انستغرام"، أظهر الضابط صورًا لجنود نشروا أسماء سرية لتدريبات عسكرية، تتضمن معلومات GPS أو معدات سرية في خلفية الصور.

وأوضح الضابط أن حماس كانت تأمل استخدام هواتف الجنود، المجموعات العسكرية في "فيسبوك" والمنشورات العلنية على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل جمع "معلومات استخباراتية، معلومات عن عمليات، عن تدريبات، عن جاهزيتنا للحرب".

وحاولت حماس استهداف أشخاص يخدمون بالقرب من قطاع غزة - قال الضابط - ولكن تم اختراق جنود من جميع مناطق الجيش.

ووفقًا للمسؤول فإن “معظم الأشخاص المتأثرين بالهجوم كانوا مجندين؛ بعضهم جنود مهنيين. ومعظمهم كانوا جنودًا حربيين، بينما القليل منهم كانوا جنود طاقم غير حربي"، لافتًا إلى ان أعلى رتبة من بين المخترقين كانت رتبة رائد، ولكن المعظم كانوا جنودًا مع رتب منخفضة.

وعلم الجيش بخطة حماس بعد إبلاغه من قبل جنديات بأن شخصًا ما أقام صفحات "فيسبوك" مستخدمًا صورهن أو من قبل جنود قالوا ان "مشتبهين" تواصلوا معهم عبر الانترنت.

وبعدما كشف الجيش محاولة القرصنة، أطلق جناح الأمن المعلوماتي في المخابرات العسكرية، بالشراكة مع "الشاباك" ووحدات معالجات الاتصالات في الجيش، عملية "صيادي المعركة" للعثور على المسؤولين.

وعثر الجيش على "عشرات الصفحات التابعة لحماس" على مواقع التواصل الاجتماعي، وتمكن من "مراقبة عملهم من أجل فهم الأساليب التي يستخدمونها".

وضمن عملية "صيادي المعركة"، قام الجيش أيضًا بتشديد سياساته تجاه شبكات التواصل الاجتماعي للجنود، وعزز مبادرات التثقيف حول المسألة لكل من المجندين والاحتياط، وفتح مركز اتصال للجنود الذي يخشون من انه تم قرصنتهم.

"كشفنا هذه الخطة من أجل رفع الوعي حول المسألة"، قال الضابط، مضيفًا "نحن نعلم الجنود قبول طلبات صداقة فقط من أشخاص يعرفونهم، وتحميل التطبيقات فقط من المتاجر الرسمية".

واستطاعت حماس الحصول على معلومات عسكرية دقيقة عبر الحسابات المسروقة، مثل: رؤية معدات عسكرية سرية، ومعرفة أمكان تجمع الجنود، وتواقيت التدريبات العسكرية. وأظهرت حماس تمكنًا في اللغة العبرية، إذ استطاعت التواصل مع جنود الجيش دون إثارة شكهم.

هذا وأكد مسؤولون في الجيش على ان الواقع الافتراضي المتغيّر يشكل نقطة ضعف بالنسبة لقدرة الجيش على الحفاظ على أسرار عسكرية، لا سيما في وجه سهولة إقامة اتصال عبر الشبكة، ومشاركة المعلومات.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في التقرير تعبّر عن رأي "تايمز أوف إسرائيل"، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر