اللغة : العربية

نتنياهو ليس بريئًا من عملية الشاحنة

10 كانون الثاني / يناير 2017

يديعوت احرونوت

بقلم: حاييم رامون

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

العملية، التي أودت بحياة 3 مجندات وجندي على يد شخص من جبل المكبر، هي نتيجة إهمال مستمر، إهمال عدم بناء سياج أمني كامل ومتطور، يفصل بين القدس اليهودية وبين 22 قرية، من بينها جبل المكبر، التي ضمت للقدس بعد حرب الأيام الستة، فقد تم ضمها، لكنها ظلت تابعة للضفة الغربية، ولم تكن يومًا جزءًا من القدس الحقيقية.

إهمال بناء السياج سببه سياسيات نتنياهو ووزرائه الذين يحتفلون بذكرى ضم الـ 22 قرية، على حوالي 220.000 مواطن، مع وجود خطر يومي على حياة وأمن سكان القدس والقادمين إليها. كعادته، بيبي - رغبة منه بخداع الجمهور - يبعد نفسه ويتهم "داعش" بمسؤولية الهجوم، لكن كل مقدسي يعلم بأن الهجمات في القدس، وأغلب عمليات الدهس، كانت تحدث في القدس قبل وقت طويل من ظهور "داعش" في العالم.

منذ 8 سنوات متتالية شغل نتنياهو منصب رئيس الحكومة، وكما نرى، طوال تلك الفترة لم يكلف نفسه عناء إتمام بناء السياج الأمني، الذي لم يكمل بناؤه شارون، للأسف الشديد. جميع الانتهاكات والاشتباكات التي اندلعت بها على طول السنين بقيت على حالها، وحتى الكتل الخرسانية المؤقتة - التي وضعت قبل سنة، في ظل غياب السياج الأمني، بين جبل المكبر وبين حي "أرمون هنتسيف" بهدف خلق حاجز مؤقت - تمت إزالتها بعد أيام قليلة. سائق الشاحنة وصل بسهولة من جبل المكبر لـ "أرمون هنتسيف" ليس لأنه ذو علاقة بالهجمات التي تقع في أوروبا؛ بل لأنه ليس هناك سياج بين جبل المكبر وبين أحياء القدس اليهودية المتاخمة، لأنه صاحب شاحنة تحمل لوحة صفراء، ويدخل ويخرج لجبل المكبر دون أي عائق.

الهجمات التي تقع في القدس سببها في المقام الأول الصراع بيننا وبين الفلسطينيين، بيبي كرئيس للحكومة كان مفترضًا أن يتخذ سياسيات فصل بيننا وبينهم، وقبل كل شيء عبر سياج فصل بين الأحياء اليهودية في القدس وبين القرى الفلسطينية.

بدلًا من ذلك، بيبي حوّل القدس لمدينة ثنائية القومية، 40% من سكانها اليوم فلسطينيون، وفي صفوف سكانها الشبان من تتراوح أعمارهم دون الـ 18 حوالي 60% منهم فلسطينيين. وليس هذا فقط، وكذلك أيضًا: أكثر وأكثر من الشبان اليهود في المدينة يحملون صغارهم الذي ولدوا في القدس وينتقلون لمناطق أخرى. إنهم لا يريدون أن يحيوا في مدينة مسلوبة ومستقبلها الديمغرافي في خطر. الوضع يشتد سوءًا، والخطر الحقيقي في حال قرر الفلسطينيون يومًا ما أن يستفيدوا من حقهم في المشاركة في الانتخابات لرئاسة البلدية، حينها سيكون رئيس بلدية القدس في يوم من الأيام فلسطينيًا.

الفشل الآخر الذي لا يعتبر أقل خطورة هو حقيقة أن بيبي لم يغير قانون أصل القدس حين نقل 22 قرية، لأصلها الذي لطالما كانت تنتمي له، للضفة؛ خطوة كهذه قد تسحب هوية مواطنة دائمة من الـ 220.000 الفلسطينيين الذي يعيشون هناك، ولن نلاحظ بعدها ظاهرة أن أحد سكان جبل المكبر، يقود شاحنة إسرائيلية بلوحة صفراء ويحولها لشاحنة مفخخة.

ماذا يجب أن يحدث لكي يفهم بيبي أنه يجب الانفصال فورًا عن تلك القرى، التي يتدهور وضعها الاقتصادي والاجتماعي ويسيطر عليها عصابات مجرمة. تقريبًا ليس هناك ممثل لسلطات الدولة والبلدية، بما في ذلك الشرطة، يجرؤ على التوجه لهناك. إلى متى سيبقى نتنياهو ووزراؤه يضحون بأمن القدس ومستقبلها؟

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر