اللغة : العربية

معاريف / عملية بإلهام "داعش"

09 كانون الثاني / يناير 2017

بقلم: يوسي ملمان

قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس عندما زار ساحة العملية انها كانت عملية لداعش. وللدقة، يمكن القول ان المخرب عمل بإلهام من "الدولة الاسلامية". في الارهاب، مثلما في اعمال الجريمة، معروفة ظاهرة المحاكاة. وبالفعل، ثمة شبه تماثل بين ما حصل في المتنزه في ارمون هنتسيف وبين عمليات مشابهة ارتكبها في السنة الاخيرة عن داعش أو بإلهام منه، ارهابيون في الريفييرا الفرنسية ومؤخرا في برلين. فقد اقتحموا بشاحنة مجموعة من الناس وقتلوهم دهسا.

ولكن في حقيقة الامر، ليس داعش هو من اخترع الطريقة. في اقصى الاحوال، ربما طوروها. فمنذ الانتفاضة الاولى وحتى موجة الارهاب الحالية نفذ الفلسطينيون عمليات دهس ضد الجنود والمدنيين في غزة، في الضفة وفي القدس. والفارق الوحيد هو أنهم حتى اليوم استخدموا مركبات صغيرة او تندرات (كانت حتى حالة واحدة في القدس استخدم فيها تراكتور)، ولكن ليس شاحنات.

ولكن مع ذلك، باستثناء العدد الكبير من المصابين – الاكبر في الموجة الحالية – فان للعملية الارهابية امس معظم العناصر التي تتميز بها العمليات منذ بدء موجة الارهاب الحالية في ايلول 2015. وقد حظيت في اسرائيل بعدة القاب، بينها "انتفاضة الافراد".

في أساس الامر، يدور الحديث عن منفذين افراد، شبان (بخلاف امس، في الغالب لم يكونوا أرباب عائلات)، لا ينتمون لاي تنظيم، يقررون بأنفسهم، واحيانا في لحظة نزوة بلا اعداد مسبق، تنفيذ العملية.

لقد تمكن الشاباك، الشرطة والجيش من احباط ومنع العديد من الشبكات، ولا سيما محاولات حماس لتشكيل خلايا ارهابية في الضفة وفي القدس واخراج عمليات الى حيز التنفيذ. في كل ليلة تجتاح القوات القرى والمدن في الضفة وتعتقل المشبوهين، تصادر الاسلحة وتغلق المخارط. ولكن للنوع من العمليات على هذا النمط ليس للشاباك أو الشرطة أي رد. وفي ظل عدم وجود شبكات لاثنين من المشاركين في السر على الاقل، لا يمكن الحصول على معلومات استخبارية، وبالتالي يكون متعذرا احباطها أيضا.

موجة الارهاب الحالية، هي مثل اسمها حقا. فهي تصعد وتهبط في موجات. ففي الاشهر الاخيرة كان هدوء. ولكن هذا كان هدوء مضللا. وهما بصريا. في جهاز الامن يعرفون – بل ويتكبدون عناء التحذير والشرح في كل فرصة – بأن الوضع متفجر وفي كل لحظة يمكن أن ترتفع بل ولمستوى أعلى.

حماس، كعادتها، رحبت أمس بالعملية. وتأتي الترحيبات أيضا على خلفية مشاكل التنظيم، بسبب ضائقة الغزيين. فقد جرت أمس مظاهرات في القطاع بسبب وقف الكهرباء الذي استمر لساعات عديدة، مياه الشرب الملوثة، البطالة المستشرية والمصاعب الاقتصادية التي يعيشه الكثير من المليونين من السكان الذين يختنقون تحت حكم حماس.

أما السلطة الفلسطينية، بالمقابل، فقد شجبت العملية. فهم يخافون من أعمال الارهاب بإلهام داعش حتى اكثر من إسرائيل. ناهيك عن أن التعاون الامني مع اسرائيل مستمر لمنفعة الطرفين وفي ظل استياء حماس.

في تحليل الحدث من الصعب تفادي سلوك الجنود الذين فر الكثيرين منهم من المكان رغم كونهم مسلحين، ولم يسعوا الى الاشتباك مثلما يربيهم الجيش الاسرائيلي. يمكن أن نجد ظروفا مخففة لهذا السلوك المعيب. فهؤلاء تلاميذ دورة ضباط يأتون من وحدات في الجبهة الداخلية، وخبراتهم القتالية محدودة. وقد وصلوا لسلسلة تعليمية في العطلة الاسبوعية ولعله ألم بهم تشوش ولم يفهموا بان هذه عملية واعتقدوا لبراءتهم بانها حادثة طرق. ومع ذلك، يبقى الانطباع الصعب. تلميذات عسكريان فقط أنقذا شرف الكتيبة عندما صحيا وفتحا النار من سلاحهما الشخصي نحو السائق منفذ العملية.

ولكن لا ينبغي التسليم بمن سارع على الفور للادعاء بان هذا "أثر أزاريا". أي القول ان الجنود خافوا من اطلاق النار بسبب أثر محاكمة العريف من لواء "كفير" الذين ادين بقتل مخرب محيد. لا توجد أي صلة، أي خيال أو أي أثر بين الحالتين. من يدعي هذا يرقص على الدم، بكل معنى الكلمة كي يجني كسبا سياسيا.

انشر عبر

أخبار مميزة

خيارات نتنياهو الثلاثة

الإثنين, 21 أغسطس 2017

الصراع داخل حزب "العمل"

الإثنين, 21 أغسطس 2017

متعلقات

معاريف / محاسبتهم

الأربعاء, 16 أغسطس 2017

معاريف / نلعب الغماية

الإثنين, 14 أغسطس 2017

معاريف / ندحر حماس إلى الحائط

الخميس, 10 أغسطس 2017

معاريف / أيها الفاسدون، مللناكم

الأربعاء, 09 أغسطس 2017