اللغة : العربية

الهدوء الوهمي: عام مضى ولم يتغير شيء

09 كانون الثاني / يناير 2017

واللا

بقلم: آفي يسسخروف

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

فادي القنبر، منفذ عملية الدهس التي وقعت بالقدس (28 عامًا)، متزوج وأب لـ 4 أطفال؛ مختلفٌ قليلًا عن باقي منفذي عمليات "انتفاضة الأفراد". بالرغم من ظهور منفذين للعمليات مسؤولين عن عائلة أكثر من مرة خلال العام والنصف الماضي أو كبار في السن، مثل المنفذة التي تبلغ من العمر 72 عامًا من الخليل، إلا أن الأغلبية العظمى كانوا شبانًا وغير متزوجين.

القنبر لديه طفلة ولدت قبل 7 أشهر فقط، لم يكن عاطلًا عن العمل، والشاحنة التي استخدمها لدهس ضابطة و3 طلاب عسكريين حتى الموت كانت مصدر دخله، انه يحمل هوية زرقاء، وحسب قول عائلته لم يتم اعتقاله على يد قوات الأمن الاسرائيلية أبدًا، خلافًا للتقارير التي تقول انه كان أسيرًا محررًا. تحدثت أخته مع مجموعة من الصحفيين خارج بيت العائلة، موضحة انه لم ينتمِ يومًا لأي تنظيم فلسطيني ولم يتدخل يومًا في أي نشاط سياسي. حسب قولها، لقد اتصل بزوجته قبل وقت قصير من العملية وطلب منها تحضير وجبة الغذاء.

حتى الآن ما زال غير واضح السبب الذي أثر على القنبر أو ما الذي حرضه على تنفيذ الهجوم القاتل. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ادعى بأنه "حسب جميع الأدلة، المنفذ ينتمي لتنظيم داعش"، مع ذلك - وبعد فحص لحسابات فلسطينيين على الشبكات الاجتماعية - تبين أنه ليس هناك أي دلالة توصل لهذه النتيجة.

ليس من المستبعد أن جملة كهذه لنتنياهو ستجبر "داعش" عن تحمّل مسؤولية الهجوم الذي ما زال هناك شك إذا ما كان متعلقًا بها. تبني المسؤولية سيكون مفيدًا لكلا الطرفين؛ نتنياهو سيستطيع الادعاء بأن "داعش" موجودة هنا، والتنظيم الاسلامي سيستطيع ان يثبت أنه موجود في "فلسطين المحتلة".

في هذه المرحلة يبدو أن القنبر استخدم نهجًا معروفًا مسبقًا في القدس، في الضفة الغربية وفي أماكن أخرى في العالم. حسب هذا النمط، المنفذون لا يتبعون لأي تنظيم، بل الالهام مستوحىً من الأخبار، المسجد أو الشبكات الاجتماعية، ويخرجون لتنفيذ هجوم دون مساعدة من أي طرف بالخارج. بعد العملية، تسارع التنظيمات لتدفعهم تحت جناحها، حيث انها معنية بركوب موجة الانتصار.

بشكل غير مفاجئ، حماس والجهاد الاسلامي باركتا الهجوم، وفي غزة نُظمت تظاهرات من أجل الاحتفال بالهجوم الأول في عام 2017، ليس هذا سرًا بأن حماس تريد صحوة عنيفة في الضفة والقدس الشرقية. الآن، بعد أشهر من الهدوء النسبي، تريد حماس تحقيق نتائج من ناحية شعبية. هجمات من هذا النوع قد تجلب لها دعم شعبي كبير، وكذلك كثير من المحاكين: فلسطينيون آخرون سيلهمهم نجاح العملية، وسيحاولون تنفيذ عمليات مشابهة في الأيام المقبلة.

أي أن، هجوم القدس جاء تحديدًا في فترة شهدنا فيها هدوءًا لعدة أشهر، وكان هناك انخفاض ملحوظ في عدد العمليات. وهناك عدد أسباب وراء ذلك: نشاطات قوات الأمن الاسرائيلية، المراقبة في الشبكات الاجتماعية، انخفاض التحريض في الشبكات الاجتماعية الرسمية للسلطة، والنشاطات الأمنية للسلطة الفلسطينية.

وربما تكون الأسباب المركزية التي أدت لاشتعال الأحداث في أكتوبر 2015، لم تختف: غياب أفق سياسي، إحباط مستمر من السلطة الفلسطينية، غضب تجاه إسرائيل، والتحريض في الشبكات الاجتماعية.

في الأيام الأخيرة تدعم حماس حملة تطالب الشبان الفلسطينيين باتباع نهج المهندس يحيى عياش، الذي مضى خلال الأسبوع الماضي 21 عامًا على اغتياله. كل هذه الأمور تشكل جوًا مشحونًا وتوترًا، أجواء بغيضة قد تخلق في أي لحظة هجوم إضافي، مخطط له أكثر أو أقل.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر