اللغة : العربية

المبادرة السياسية لدحلان

03 كانون الثاني / يناير 2017

نيوز 1

بقلم: يوني بن مناحيم

أطلس للدراسات / ترجمة خاصة

معركة الخلافة في السلطة الفلسطينية مستمرة وبقوة، عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لفتح قال في الأول من يناير أنه خلال ثلاثة أسابيع سيتم تعيين نائب لرئيس الحركة محمود عباس. وقد انتشرت أقوال مختلفة حول هوية المسؤول المفترض أن يحظى بترقية ويتم تعيينه في المنصب، مما سيقربه ليكون خليفة لعباس.

من بين الأسماء البارزة مروان البرغوثي، جبريل الرجوب ومحمد اشتيه، ثلاثتهم أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، لكن رغم أن أمر طرده من الحركة؛ إلا أن محمد دحلان يواصل نشاطات سياسية ودبلوماسية واسعة النطاق، فقد وصل أمس للقاهرة من أجل التنسيق مع الرئيس السيسي ومع رؤساء الاستخبارات المصرية.

دحلان، المدعوم من قبل دول عربية معتدلة، نشر في الأول من يناير، الذي يعتبر يوم انطلاقة حركة فتح الـ 52، مبادرة سياسية تسمى "خارطة الطريق لإنقاذ وطني"، جاءت هذه المبادرة مع مرور حوالي شهر على انعقاد مؤتمر فتح السابع في رام الله، الذي نجح عباس خلاله بإبعاد دحلان وأنصاره من حركة فتح بشكل نهائي. وتشمل مبادرة دحلان 7 بنود:

1. القدس هي "التاج على هامة فلسطين"، ولذلك يجب العمل دائمًا لحل مشاكلها وأحيائها في جميع نواحي الحياة، إنها جزء من فلسطين من ناحية تاريخية، جغرافية وثقافية.

2. يجب الاعلان بشكل واضح عن نهاية مرحلة الانتقال، ودراسة قرارات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تنص على التواصل مع دولة الاحتلال بشأن جميع القضايا، بما فيها قضية التنسيق الأمني الذي يجب ايقافه بعد ان تخلى الاحتلال عن جميع التزاماته.

3. تنفيذ فوري لقرارات الأمم المتحدة منذ عام 2012 حول دولة فلسطين، واعلان أن فلسطين هي "دولة تحت الاحتلال". في المقابل يجب أن نطلب اعترافًا متبادلًا بين البلدين بدلًا من اعتراف أحادي الجانب (من قبل منظمة التحرير) بدولة إسرائيل، وبدلاً من اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير.

4. ضرورة العمل الجدي لإنهاء الانقسام وتحقيق مصالحة قومية بعيدة من الأحزاب والمصالح الضيقة التي لن تنهِ "كارثة الانقسام العظمى".

5. يجب وقف كل أنواع المفاوضات المُذلة (مع إسرائيل) والتنسيق الأمني، إسرائيل تريد مفاوضات بلا نهاية تُبقي الواقع الخطير، ممّا يمدد الاحتلال ويسمح بتوسيع الاستيطان.

6. يجب التوصل لاتفاق مع المجموعة العربية حول صياغة مشروع قرار يُقدم لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مع آليات تطبيق القرار لقبول فلسطين (كدولة عضو) في الجمعية العامة للأمم المتحدة ووضع إطار واضح للتواصل بين البلدين.

7. يجب أن يجتمع المجلس الوطني الفلسطيني، بمشاركة جميع الأحزاب الفلسطينية، بما فيهم حماس والجهاد الاسلامي وتمثيلهم في مؤسسات منظمة التحرير، وذلك للتأكيد على وحدة التمثيل الفلسطيني، ويجب دراسة أمر اجتماع المجلس الوطني في مصر أو الأردن بشكل جدي.

إن مبادرة دحلان مختلفة تمامًا عن الخط السياسي الذي يقوده رئيس السلطة الفلسطينية عباس، وهدفها خلق تميز قبيل عقد المؤتمر الذي يحضر لإقامته قريبًا في القاهرة تحت عنوان "مؤتمر فتح الحقيقي".

دحلان يدّعي أن النهج السياسي الذي يقوده عباس مختلف تمامًا عن نهج سابقه ياسر عرفات، الذي يعتبر النهج السياسي الحقيقي لحركة فتح. دحلان يسعى من خلال مبادرته للتقرب من مواقف حماس والمعارضة الفلسطينية في كل ما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل واجتماع المجلس الوطني بهدف دعم مبادرته.

حركتا حماس والجهاد الاسلامي أعلنتا في نهاية الأسبوع الماضي عن معارضتهم الشديدة لخطط عباس بعقد المجلس الوطني في رام الله تحت رعاية الاحتلال الاسرائيلي. حركة الجهاد الاسلامي ادعت أن عباس يصر على عقد المجلس الوطني في رام الله كتمهيد لجولة مفاوضات جديدة مع إسرائيل.

مبادرة دحلان هدفها أيضًا إظهار نهج فلسطيني صلب قبيل دخول الرئيس ترامب للبيت الأبيض وإمكانية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس وقبيل عقد مؤتمر باريس الدولي.

دحلان واقع تحت ضغط في أعقاب الإنجاز السياسي الذي حققه عباس في مجلس الأمن وتقديم قرار 2334 حول الاستيطان، ويحاول أن يظهر نفسه من جديد كخليفة محتمل لعباس ذي كفاءة، وقدم مبادرة ومنظور سياسي واسع بالرغم من طرده من حركة فتح.

دحلان يواصل كونه جهة قوية في السياسة الفلسطينية يحظى بتأييد واسع في قطاع غزة، وكذلك تأييد جماعات مسلحة في مخيمات اللاجئين في الضفة. رغم إبعاده من حركة فتح إلا أنه ما زال يتمتع بدعم مصر، الأردن، السعودية والامارات العربية المتحدة.

هذا وقد نشبت مواجهات عنيفة في نهاية الأسبوع الماضي بين أنصاره وبين أنصار عباس في قطاع غزة خلال احتفالات ذكرى مرور 52 عامًا على انطلاقة حركة فتح.

 

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن رأي صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية.

انشر عبر